وكان من حقه أن يأتي به، شفع ما هو فيه بسجدتين لئلا يكون متنفلًا بركعة واحدة. واقتصر ها هنا على تشفيعها بسجدتين دون أن يشفع بركعة أخرى لئلا يكون لم يوتر فتقع له هذه الركعة مفردة. ثم بعدها ركعة الوتر. والإتيان بركعة مفردة ثم أخرى مفردة غير مشروع؛ لأن التنفل لا يكون بواحدة. وكذلك لو قدرنا أنه أوتر لكان فيه التكرير الممنوع. فلما كان الشفع بركعة يوقع في مكروه عدل عنه إلى الشفع بسجدتين. وقد جاء الشرع بكونهما شافعتين لقوله في حديث الشاك وإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين (١).
والجواب عن السؤال السابع: أن يقال: من أدرك ركعة من الشفع مع الإِمام فلا يسلم معه وليصل معه الوتر. فإذا سلم منه سلم معه ثم أوتر، إلا أن يكون الإِمام لا يسلم في شفعه. ففي سلام هذا مع الإِمام قولان: أحدهما أنه لا يسلم إذا سلم الإِمام من وتره لأنه شفع المأموم وقد كان إمامه لا يسلم من شفعه فيؤمر هذا بان يفعل كفعل إمامه. وهذا مذهب ابن القاسم. والثاني أنه يسلم لأن المأموم مأمور عندنا أن يسلم من الشفع. وإنما أمرنا من دخل مع الإِمام في أول شفعه بان لا يسلم من الشفع إذا كان الإِمام لا يسلم منه لئلا يخالف على الإِمام فيكون الإِمام يفعل فعلأويفعل هو خلافه. وهاهنا لا مخالفة على الإِمام بل صورة الحال موافقة للإمام في الظاهر. وإذا لم تكن فيه مخالفة أمران يفعل فيما ينفرد بفعله ما هو البخاري على مذهبه. وإلى هذا ذهب مطرت وابن الماجشون. وطريقة الشيخ أبي محمَّد في هذا حمل قولهم يصلي معه الوتر على أن المراد به محاذاة الإِمام في الركوع والسجود لا الائتمام به في ركعة الوتر؛ لأنه لو ائتم به لكان محرمًا قبل إمامه. وعلى هذا الأسلوب جرى الأمر في مدرك الركعة الأخيرة من أحد أشفاع رمضان. فإنه إذا صلاها مع الإِمام لا يسلم بسلامه ولكنه إذا قام الإِمام إلى شفع ثان حاذي هذا في قضاء ركعته فعل
(١) رواه أحمد وجمسلم وأبو داود والحاكم والبيهقي: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدْر كم صلى أثلاثًا أم أربعًا؟ فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة كانتا ترغيمًا للشيطان. نيل الأوطارج ٣ ص ١٤٢.