للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلهذا لم يُجز من أحرم بشفع أن يجعله وترًا. وإذا أحرم (١) وأحال الأقوى إلى الأضعف أجزأه. فلهذا أجزأ من أحرم بوتر إذا شفعه. ومما يشهد بصحة هذا أن الفرض يصح أن يحال إلى النفل ولا يصح أن يحال النفل إلى الفرض. ومما خُرّج على هذا قول مالك فيمن افتتح الصلاة في المسجد فلما صلى منها ركعة أقيمت عليه الصلاة أنه يشفع ركعته. ولو كان في المغرب لقطع ولم يشفع. فلما كانت المغرب وترًا لم تحل إلى الشفع بخلاف غيرها من الصلوات التي ليس في إحالتها تحويل الأقوى إلى الأضعف. وقد كنا تكلمنا على علة التفرقة بين المغرب وغيرها في موضعه وعللناه بعلة أخرى سوى هذه العلة.

والجواب عن السؤال السادس: أن يقال: من زاد في وتره ركعة ساهيًا فقال مالك يجزيه ويسجد لسهوه، وفي المبسوط يستأنف وتره وهذا مخرج على ما قدمناه من الاختلاف في كثرة السهو. وقد ذكرنا اختلاف الأصحاب في حد ما يفسد الصلاة منه. فتُرد هذه المسألة إليه. وكذلك إذا شك فلم يدر هل جلوسه في الأولى أو في الثانية أو في الوتر فإنه يبني على ما قدمناه من الشك في عدد الركعات. وأنه مأمور بان يبني على اليقين، واليقين ها هنا ركعة فليأت بأخرى ويسلم. ويسجد لسهوه ثم يوتر لواحدة. وهذا جار على ما أصلناه من البناء على اليقين لأنه لم يستيقن الأصلاة الشفع خاصة. وشك هل أوتر أم لا، فكان عليه أن يوتر كمن شك هل صلى أم لا؟.

فأما أمر ابن القاسم له في المدونة بالسجود فقد خالفه غيره وقال لا سجود عليه. واختلف المتأخرون في وجه أمر ابن القاسم له بالسجود بعد السلام. فصار الأبهري وبعض الأشياخ إلى أنه إنما أمره بذلك لجواز أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى ركعتي الشفع من غير سلام فيصير قد صلى الشفع ثلاثًا فيسجد بعد السلام لأجل الزيادة. وأنكر هذا بعض الأشياخ ورأى أن مقتضى هذا التعليل أن يكون السجود قبل السلام لركه السلام من الشفع. كقول أشهب فيمن لم يسلم من الشفع وصلى الوتر أنه يسجد. قال ابن المواز يريد قبل السلام. وذهب بعضهم إلى أن وجه ما قاله ابن القاسم أنه لما شك في الوتر


(١) أحرم = سا قطة -ق-.

<<  <  ج: ص:  >  >>