وترًا" (١). وقد ذهب بعض الناس إلى أن من كان له تهجد فالأولى أنه لا يوتر مع الإِمام وهذا ليكون وتره آخر تنفله علي مقتضي ظاهر قوله: واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا. واختار ابن المنذر أن يوتر مع الإِمام، وهذا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الرجل إذا قام مع الإِمام حتي ينصرف كتب له بقية ليلته " (٢). وقد ذهبت طائفة إلى أن من سلم من وتره ثم رأى أن عليه ليلًا فأراد التنفل أنه يشفع وتره بركعة أخرى. وروي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر وأنكره جماعة من الصحابة، وأكثر الفقهاء. لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وتران في ليلة. ولأن السلام ينافي استدامة الصلاة ويمنع إضافة ما بعدها إليها (٣).
والجواب عن السؤال الخاص: أن يقال: اختلف المذهب فيمن أحرم بشفع ثم أحب أن يجعله وترًا. أو أحرم بوتر ثم أحب أن يجعله شفعًا فقال مالك في الموازية: ليس له ذلك في الأمرين جميعًا. وذكر الداودي عن (٤) أصحابنا أنه لا يجوز أن يوتر بركعة تفتتح بغير نية الوتر. واختلف إن أحرم فيهما على شيء ففعل خلافه فقال أصبغ يجزيه. وقال محمَّد لا يجزيه إذا أحرم بشفع ثم جعله وترًالأولعله يجزيه إذا أحرم بوتر فشفعه. فوجه الإجزاء فيهما قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا خشي احدكم الصبح ركعة"(٥).وظاهر هذا أنه إذا خشي الصبح وهو في الشفع انصرف من ركعة لأنه لم يفرق بين من خشي الصبح وهو في صلاة أو في غير صلاة. وإذا ثبت بظاهر هذا الحديث صحة وتر من أحرم على شفع فقس عليه من أحرم على وتر فشفعه. وأيضًا فإن الوتر والشفع نفلان.
والقصد إلى العدد ليس بشرط في صحة الصلاة. وهذا قد نوى النفل فلا يينعه الإجزاء مخالفة القصد في العدد. ووجه تفرقة ابن المواز أن الوتر آكد من الشفع فإذا أحال الأضعف إلى الأقوى لم يجزه. لأن الأقوى يفتقر إلى زيادة نية لقوته
(١) رواه أحمدج ٢ ص ٢٠ والبخاري. الفتح ج ٣ ص ١٤١. (٢) رواه عبد الرزاق بسنده إلى أبي ذر من حديث قيام شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين. أخرجه البيهقي ج ٢ ص ٤٩٤. (٣) إليه -و-. (٤) من. (٥) أبو داود. المختصر للمنذري ص ٢ ص ٩٥.