الإِمام فإذا صلى ركعة القضاء جلس فتشهد وسلم، ثم هو بالخيار بين أن يدخل هو في صلاة الإِمام أيضًا أو ينتظره حتى يسلم. إلى هذا ذهب مالك رحمه الله.
وذهب ابن القاسم إلى أنه يتبع الإِمام في ركعة القضاء. وكأن هذا يقتضي ألا يحاذيه في ركعة الوتر. لكن الشيخ أبا محمَّد حمل الأمر في هذه الرواية عن ابن القاسم، على أن ابن حبيب تأول ذلك عليه. وإنما مراد ابن القاسم أن يصحبه بصلاته إذا قام الإِمام إلى الشفع الآخر من أشفاع رمضان. وقول مالك ها هنا يوافق تأويل الشيخ أبي محمَّد.
والجواب عن السؤال الثامن: أن يقال: أما صلاة الوتر فمبدأ وقتها عند الفراغ من صلاة العشاء فإن قدمت على ذلك مع الذكر والعمد لم يعتد بها، وإن قدمت نسيانًا لصلاة العشاء، أو أخرت عنها ولكن بطلت صلاة العشاء لعدم الطهارة وشبهه فإنه لا يعتد بها أيضًا خلافًا لأبي حنيفة والثوري في مصيرهما إلى الاعتداد بها إذا قدمت نسيانًا قياسًا على سقوط الترتيب بين صلاتي فرض مع النسيان. وهذا لا يسلم له لأن الوتر عندنا غير واجب. ولأنه يفعل تبعًا لصلاة أخرى والفرضان ليس أحدهما تبعًا للآخر. فالفرع بخلاف (١) الأصل، مع تسليم الأصل. وأما آخر وقتها فطلوع الفجر. واختلف في صلاته بعد الفجر إذا لم يصلّ الصبح فقال مالك: يصلي حينئذٍ. ووتجهه بعض المتأخرين على أنه وقت ضرورة للوتر. وبصلاته حينئذٍ قال ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة، رضي الله عنهم. وقال ابن مسعود: وقت الوتر ما بين صلاة العشاء وصلاة الصبح. وذهب أبو مصعب إلى أنه لا يُقْضى بعد الفجر. وقال ابن الجهم: إنما قال مالك يُصلى بعد الفجر وإن كان من صلاة الليل للاختلاف في الفجر. فقد قال قوم هو من الليل وقال قوم من النهار وقال قوم حال بين حالين. فلتاكده أحب قضاءه في هذا الموضع. ومذهب الشافعية أن بطلوع الفجر يخرج وقته. كما قال أبو مصعب لكنهم يقولون بقضائه. وقال سعيد بن جبير من فاته الوتر يوتر من الليلة القابلة. وقال طاوس يصلي الوتر وإن صلى