للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بإثر شفع ما لم يصل الصبح. وهكذا ذكر ابن سحنون أن ابن نافع ذكر في الموتر بواحدة يأتي بركعتين ثم بالوتر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يوتر له ما قد صلى" (١).

وهذا لم يصل شيئًا. فمقتضى قول أشهب وابن نافع منع الاعتداد بواحدة وأن الوتر ثلاث والتعويل عليهما في هذا المذهب أولى من التعويل على ما ذكره ابن المواز. وكان أشهب لما رأى الركعة موترة اقتضى ذلك أن يكون قبلها موترًا. ويجب أن يكون من جنسها. فإذا وقعت الركعة غير موترة (٢) خرجت عن حقيقتها. وإذا خرجت عن حقيقتها بطلت وإذا بطلت قضيت ما لم يخرج وقتها بصلاة الصبح. فإذا خرج وقتها لم تقض لأن النوافل لا تقضى بعد أوقاتها.

وكان سحنونًا رأى أن هذه الركعة لما فصلت بالسلام مما قبلها اقتضى ذلك استقلاله ابن فسها. وأشعر بأن الشفع قبلها من شرط الفضيلة لا من شرط الصحة. إذ لو كان من نفس الوتر لم يُفصل فيه بسلام.

وأما الشافعية فاحتجت بأنه عليه السلام قال: "إن الوتر حق وليس بواجب فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" (٣). وبأن ابن عمر قال: الوتر ركعة. ويقول كان ذلك وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، قالوا وهو مذهب جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينكر ذلك منهم أحد (٤). وقال أبو أيوب لمن شاء أن يوتر بسبع أو بخمس أو بثلاث أو بركعة. وقال ابن عباس إنما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء. وروي عن سعد ابن أبي وقاص أن ثلاثًا أحب إليه


(١) رواه الشيخان. فح الباري ج ٣ ص ١٣٤ - ١٣٥. ورواه أحمد ج ٢ ص ٤٩.
(٢) كلمة ممحوة غير واضحة بجميع النسخ.
(٣) روى أبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي أيوب الأنصاري وليس في مروياتهم وليس بواجب. ونص أبي داود الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحل أن يوتر بواحدة فليفعل.
مختصر المنذري ج ٢ ص ١٣٧ والسنن ج ٣ ص ٢٤ - ٢٥ ونصب الرابة ج ٢ ص ١١٢. وروى الترمذي أيضًا عن علي قال الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة ولكن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وعلق عليه بأنه حديث حسن. العارضة ج ٣ ص ٢٤٢.
(٤) أحد = ساقطة -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>