للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اختلف الناس في عدد الوتر فقالت الشافعية أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة. يسلم في (١) كل ركعتين وإن صلاها بتسليمة واحدة جاز. وقال أبو حنيفة الوتر ثلاث لا يفصل بينهما بالسلام ولا ينقص منها ولا يزاد عليها. وبه قال علي وعمر وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة رضي الله عنهم.

وأما مذهبنا فإنه اختلف القول فيه فقال مرة الوتر واحدة. وقال في كتاب الصوم يوتر. بثلاث. وفي الموازية فيمن ذكر سجدة لا يدري من الشفع أو الوتر أنه (٢) يسجد سجدة ثم يعيد الشفع والوتر. وقد ذهب بعض أشياخي إلى أن هذا يقتضي كون الوتر ثلاثًا وأن الاقتصار على واحدة لا يجزئ لأنه أمر ها هنا بإعادة الشفع ولا معنى لإعادته إلا أن يكون الوتر لا يصح إلا به. لأنه إذا سجد سجدة الإصلاح تيقن سلامة الوتر لأن السجدة إن كانت من الوتر فقد أصلحه. وإن كانت من الشفع فقد بطل الشفع وسلم الوتر، فلا معنى لإعادة الشفع إلا أن يكون شرطًا في صحة الوتر. وهذا عندي تأويل ضعيف. لأن المذهب لم يختلف عندنا في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الحاضر الذي لا عذر له. وإنما اختلف المذهب في المسافر ففي المدونة لا يوتر بواحدة.

ولمالك في كتاب ابن سحنون إجازة وتره بواحدة، وأوتر سحنون في مرضه بواحدة ورآه عذرًا كالسفر. فإذا ثبت أن المذهب لم يختلف في نهي الحاضر عن الوتر بواحدة، صح أن يأمره ابن المواز بإعادة الشفع ليأتي بالوتر على الصفة الكاملة كما تعاد الفرائض في الوقت ليؤتى بها على الصفة الكاملة.

وقد اختلف المذهب في الموتر بواحدة، فقال سحنون إن كان بحضرة ذلك شفعها بركعة ثم أوتر. وإن تباعد أجزأه، فأمره سحنون بشفع الركعة بالحضرة يطابق قَول ابن المواز. لأن ابن المواز أمره بالإصلاح بالسجدة، ولا يصح الإصلاح بها إلا في القرب. لكن أشهب قال فيمن أوتر بواحدة أنه يعيد وتره


(١) من -و-.
(٢) أنه = ساقطة -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>