من واحدة وخمسًا أحب إليه من ثلاث وسبعًا أحب إليه من خمس. وروي مثله عن أبي موسى الأشعري.
وأما أبو حنيفة فإنه يحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم قبل الوتر (١). وبأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة البتيراء (٢). وبقول ابن مسعود ما أجزت ركعة قط. وقياسًا على صلاة المغرب. وأجيبوا عن هذا بان حديث عائشة رضي الله عنها إن ثبت فمحمول على الجواز والآخر أفضل لأنه أمر به، وهو أثبت منه وأصح. وأجيبوا عن نهيه عن الصلاة البتيراء. فإنه إن ثبت، وكان المراد به الوتر كما فسره الراوي، فمحمول على الاقتصار على ركعة لا شفع قبلها، هذا تأويل أصحابنا فيه. وأما تأويل الشافعية فيه فإن معناه عندهم الركعة الناقصة التي لا يكمل ركوعها ولا سجودها. وإنما حملوه على هذا لأنهم لا يمكنهم أن يتأولوه كتاويلنا لإجازتهم الاقتصار على ركعة واحدة. وأما قول ابن مسعود فمحمله على الفرائض لأنه قيل له: صلاة السفر ركعتان وصلاة الخوف ركعة. فقال ما أجزت ركعة قط. وأما القياس على المغرب فلا يسلم إلا بعد إبداء جامع بينهما. ثم الفرق أن المغرب وتر لشفع هو أربع. والوتر الذي نتكلم عليه إنما هو وتر لنافلة غير محصورة بعدد. وأما نحن فنحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"(٣). فأمر بالوتر بواحدة وذكر تقدم الشفع قبلها، وقال: الوتر ركعة من آخر الليل. وقال ابن عباس صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ركعتين ثم أوتر فتلك ثلاثة عشرة ركعة. ولو أوتر بثلاث لكانت خمس عشرة ركعة. وإن أجابوا عن هذا بما ذكرناه عن عائشة رضي الله عنها بأنه لم يسلم قبل الوتر فقد تقدم جوابه.
(١) رواه النسائي والحاكم. نصب الراية ج ٢ ص ١١٨. (٢) رواه أبو عمر بن عبد البرقي التمهيد. وفي سنده عمان بن محمَّد بن ربيعة. قال عبد الحق الغالب على حديثه الوهم. نصب الراية ج ٢ ص ١٢٠ و ١٧٢. (٣) رواه مالك والبخاري ومسلم والبيهقي. الفتح ج ٣ ص ١٣٤ والسنن ج ٣ ص ١٢ أو مختصر المنذري ج ٢ ص ٩٥.