فوائت كثيرة أن يقضي منها ما تيسر، ثم ينصرف في أشغاله قبل استكمال قضاء ما عليه.
فأنت تراه كيف سامح في التأخير. ولا يقال ها هنا إنما سمح به للعذر بالشغل؛ لأن من ضاق وقت الصلاة عليه لا يسامح بالتأخير ولو عنّ له من الشغل ما عنّ. ولو كان مالك إنما سامح بالتأخير للعجز عن الإتيان بجملة الصلوات الفوائت لأمكن أن ينصب هذا فرقًا بين الحاضرة والفوائت (١). وأما المسامحة في الفوائت لأجل الشغل فلا وجه له إلا ما أشرنا إليه من أن التعجيل لا يجب وجوبه في الصلاة التي لم يذهب وقتها. ويؤكد هذا الاعتلال أيضًا قولهم فيمن امتنع عن الحج أنه لا يقتل. وما ذاك إلا لأن له التراخي فيه عند بعض العلماء. فلما لم يتأكد الفور لم يجب القتل. وهذا يوضح صحة اعتلالنا لهذا المذهب.
فصل
قال القاضي أبو محمَّد رحمه الله تعالى: الأوقات وقتان: وقت أداء ووقت قضاء. فأما القضاء فيذكر فيما بعد. وأما وقت الإداء فعلى خمسة أضرب: وقت اختيار وفضيلة. ووقت إباحة وتوسعة. ووقت عذر ورخصة.
ووقت سنة يأخذ شبهًا من وقت الفضيلة والعذر. ووقت تضييق عن (٢) ضرورة.
وفائدة الفرق بين وقت الاختيار والفضيلة وبين وقت الإباحة والتوسعة، أن وقت الاختيار والفضيلة يتعلق به من الثواب والفضل أكثر مما يتعلق بوقت التوسعة (٣) من غير مأثم يلحق بتأخيز العبادة إلى وقت التوسعة. وذلك كفضيلة أول الوقت على وسطه، وفضيلة وسطه على آخره. وفائدة الفرق بين وقت العذر والرخصة، وبين وقت الإباحة والتوسعة، أن له تأخير الصلاة عن وقت