للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عندنا أنها ليست بفرض في كل ركعة. وقد يعتذر أنه سيقرأها فيما بعد الركعة الأولى فلا يكون تاركًا لها في كل الصلاة. وعلى هذا لا تراعى الطمأنينة لأنها مختلف في وجوبها عندنا. وذكر ابن خويز منداد أن المعتبر مقدار أربع ركعات للعصر قبل الغروب مع القول باعتبار الوقت الضروري. وكان شيخنا أبو محمَّد عبد الحميد رحمه الله يقول: إذا راعينا الخلاف لم يقتل حتى يبقى من آخر الوقت مقدار تكبيرة لقول جماعة من أهل العلم أنه يكون مدركًا لوقت الصلاة بمقدار التكبيرة. وهذا التحفظ على صيانة الدم، طرف نقيض ما ذكره ابن خويز منداد من أنه إنما يؤخر إلى آخر الوقت الاختياري. فإن لم يصل قتل.

وهذا القول ليس بشيء إلا أن يركب قائله أن ما بعد الوقت الاختياري ليس بوقت للأداء. وإنما هو وقت للقضاء. وأن المؤخر إليه يأثم. فحينئذ يصح ما قال. وأما إن سلم أن التأخير عن وقت الاختيار لا إثم فيه، وأنه وقت للأداء، فيكون ما ذكره خطأ صراحًا. ويلزم عليه أن يقتله إن امتنع من صلاة الظهر بعد الزمن القريب من الزوال. وهذا لم يقله أحد. وكيف يصح أن يقال به. والله سبحانه أجاز له التأخير عن الزوال، حتى قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يتحقق وجوب الصلاة إلا عند آخر وقت الصلاة. ولا يتحقق الوجوب بأول الوقت. وهذا واضح لا يفتقر إلى إطناب. وأما ما ذكره ابن خويز منداد أيضًا من مراعاة أربع ركعات قبل الغروب فقد يتجه إذا أثمنا من أوقع بعض العصر متعمدًا بعد الغروب. وسنتكلم على تأثيمه في موضعه. وقد رأيت أصحابنا اختلفوا فيمن عليه قضاء صلوات فوائت فامتنع من قضائها هل يقتل أم لا؟ فقال بعضهم يقتل وكأنه رأى أن الحديث قد اقتضى كون الوقت الذي ذكر فيه الصلاة المنسية كالوقت الأصلي المتعين للأداء. فإذا دل الدليل على وجوب القتل إذا أخر عن الوقت الأصلي لتعينه للأداء، وجب القتل إذا أخر عن الوقت الذي تعين للقضاء.

وقال بعضهم لا يقتل واعتل بأن قضاء الفوائت مختلف فيه، وإقامة الصلاة التي لم يفت وقتها واجب بإجماع. فخالف حكمها حكم الفوائت. وعندي أنه قد يعتل لهذا القول أيضًا بأن قضاء الفوائت لا تجب المبادرة فيه ولا يلزم الفور كما يلزم من ضاق عليه آخر وقت الصلاة. وقد أجاز مالك رضي الله عنه لمن عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>