ارتكابها ما يوجب إراقة الدم كالزنى مع الإحصان. فوجب أن يكون في تركه ما أمر به من فروع الدين إراقة الدم. وليس إلا الصلاة. وقد قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة وقاسها على الصلاة. ولم يكن جميعهم جاحدًا للوجوب. ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة لما أظهر وجه الحجة فيه. وأما أبو حنيفة فإنه تعلق (١) بقوله: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث (٢) ولم يذكر فيها ترك الصلاة. والجواب عن هذا أنا نثبت زيادة استحلال الدم بخصلة تزيد على الثلاث إذا دل الدليل عليها. وقد دل الدليل الذي ذكرناه على إراقة دم من لم يصل فوجب الرجوع إليه لأنه اقتضى زيادة على الحديث الذي تعلقوا به. وما قدمناه من الأدلة يدل على إبطال ما قاله ابن حبيب؛ لأنه لا فرق بين من (٣) يقول أصلي ويمتنع من الصلاة، أو يقول لا أصلي ويمتنع. لأن الترك حاصل في الحالين. ولا فائدة في قول لم (٤) يوف به. فأما أن يقال إن مجرد الترك كفر يمنع من الموارثة كما قال أحمد بن حنبل. أو ليس بكفر ولكن يبيح الدم حدًا لا كفرًا (٥). كما قال مالك. أو يقال ليس بكفر ولا يبيح الدم كما قال أبو حنيفة.
فهذه الثلاثة مذاهب قد تقدم توجيهها. وأما التفرقة بين أن يقول أفعل أو لا أفعل، وهو غير فاعل في الوجهين، فلا معنى لها.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: المعروف من المذهب عندنا أنه لا يقتل حتى يبقى بينه وبين آخر الوقت الضروري مقدار ركعة، فحينئذ إن لم يصل قتل على اختلاف بين أصحابنا. هل يراعى مقدار ركعة بسجدتيها؟ أو مقدار الركوع من غير سجود؟ فالمشهور مراعاة الركعة بسجدتيها. ومذهب أشهب أنه يكون مدركًا للصلاة بإدراك مقدار الركوع دون السجود فلا يقتل عنده هذا حتى يبقى مقدار الركوع خاصة. ولا يعتبر قدر قراءة أم القرآن لأنه قد قيل
(١) يتعلق -و-. (٢) رواه البخاري في الديات. حديث ٨٧. ورواه مسلم في القسامة. اللؤلؤ والمرجان. الحديث رقم ١٠٩١. (٣) إن -و-. (٤) في قول من لم -و-. (٥) كتبت في النسختين حدا الأكثر.