للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالصلاة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة (١). ولو كان كافرًا لما أدخل (٢) الجنة للإجماع على أنه لا يدخلها كافر. ويتأول الحديث الذي تعلق به أحمد على أن القصد به المبالغة .. وأن التهاون بها واستخفاف تركها يقرب من الانسلاخ من الإيمان. أو يحمله على أن المراد به إن دمه يستباح بترك الصلاة كما يستباح بالكفر.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: اختلف الناس فيمن اعترف بوجوب الصلاة ثم تركها هل يقتل أم لا؟ فذهب أبو حنيفة والماتريدي إلى أنه لا يقتل بل يحبس. وذهب مالك والجمهور من أصحابه (٣) إلى قتله إذا امتنع من الصلاة حتى مضى وقتها. وقال ابن حبيب إنما يقتل إذا امتنع، وقال لا أصلي. وأما إن قال أصلي ولم يفعل لم يقتل. والدليل لمالك قوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (٤). فشرط في تخلية السبيل من القتل إقامة الصلاة، فاقتضى ذلك أنه إذا لم يقمها لم يخل سبيله من القتل. وفي الصحيحين: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم" (٥). الحديث. وهذا مطابق لما تأولناه من القرآن. لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه مأمور بالقتال وجعل غاية ارتفاع القتال إقامة الصلاة وما ذكر معها. وذلك يقتضي أنه لا يعصم دم من لم يقم الصلاة. وقد تقرر في الشرع أن في (٦) ركوب بعض فروع الدين الوارد النهي عن


(١) هو من حديث طويل لكعب بن عجرة قال: إن ربكم عَزَّ وَجَلَّ يقول: من صلي الصلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافًا بحقها، فله علي عهد إن أدخله الجنة. ومن لم يصلها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيعها استخفافًا بحقها فلا عهد له. إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له. حسنه المنذري وضعفه الهيثمي. بلوغ الأماني ج ٢ ص ٢٣٩.
(٢) دخل -و-.
(٣) من أصحابه ساقطة من -و-.
(٤) سورة التربة، الآية: ٥.
(٥) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد عن ابن عمر. فتح الباري ج ١ ص ٨٢.
(٦) في ساقطة -ق-.

<<  <  ج: ص:  >  >>