قال الشيخ رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل خمسة أسئلة. منها أن يقال:
١ - ما فائدة تقييده بقوله التي هي فرض على الأعيان؟
٢ - وما الدليل على أن من جحد وجوبها كافر؟
٣ - وما الدليل على أن من تركها غير جاحد لها فليس بكافر؟
٤ - وما الدليل على أنه إن لم يفعلها قتل؟
٥ - وما الوقت الذي يقتل إذا أخرها عنه؟
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: إنما قيد بقوله التي هي فرض على الأعيان لأنه ذكر أن الفروض خمس، والسنن خمس. فلو قال من جحد الصلوات الخمس كان كافرًا. وقد قدم ذكر خمس صلوات فرائض، وخمس صلوات سنن" لكان الكلام غير محرر. لأنه قد يظن ظان أنه أراد الخمس السنن. وأراد كل واحدة من الخمس المذكورة. فحرر كلامه بأن قال: الخمس التي هي فرض على الأعيان. فخرجت الخمس صلوات السنن بهذا التقييد عن أن تدخل فيما أخذ في (١) الكلام عليه. وهذا من حذقه في التأليف.
والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: قد تقرر الإجماع على أن من كذب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أتى به عن الله سبحانه فإنه كافر. وقد علم ضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء عن الله سبحانه بفرض الصلوات الخمس وأنه أوجبها على المسلمين. فمن قال: إنها ليست بواجبة، فقد كذبه. ومن كذبه كان كافرًا. فإن قيل فقد جيء بإيجاب أشياء اختلف فيها الفقهاء ولم يكفر بعضهم بعضًا. ألا ترى أن أبا حنيفة يقول إنه جاء بإيجاب صلاة الوتر وهو لا يكفر مالكًا والشافعي في إنكار إيجابها. ويقول مالك أنه جاء بإيجاب قراءة أم القرآن في الصلاة وهو لا يكفر أبا حنيفة في إنكار وجوبها إلى غير ذلك من المسائل التي يطول تعدادها.
قيل إيجاب هذه الأمور المختلف فيها إنما وجب عند من قال به بأخبار آحاد وردت بذلك. وأخبار الآحاد لا يعلم صحتهالأولا يقطع على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما نقل عنه فيها. فإذا أنكر منكر الوجوب فيمكن أن يكون إنكاره لأنه لم