للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشيخ رضي الله عنه: قد حصرنا القول في حقيقة السنة والنفل والفضل والنافلة. وحققنا الفرق بين معاني هذه التسميات. فإذا أحطت علمًا بما قلناه هنالك فلا شك أن كل ما يتطوع به الإنسان من سائر الصلوات الغير مؤقتة، كالوتر وركعتي الفجر والعيدين، ولا متعلقة بسبب كالكسوف، ولا حض الشرع عليها تحضيضه على السنن والفضائل فإنها نافلة. وإنما خصص القاضي أبو محمَّد ما ذكر من النوافل لاستمرار عمل الناس بها. ولما وقع في بعض الأحاديث من الترغيب فيها. فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من ثابر على اثنتي عشرة ركعة أربع قبل الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. بني الله له بيتًا في الجنة (١). إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة بتفضيل ما سماه من فضل الصلوات النوافل. وقد أكد بعض أصحابنا أمر الركعتين بعد المغرب حتى جعلهما قريبًا (٢) من ركعتي الفجر.

قال القاضي رحمه الله: فإذا ثبت هذا فالصلوات الخمس التي هي فرض على الأعيان. من جحد وجوبها فهو كافر، ومن تركها أو واحدة منها معترفًا بوجوبها غير جاحد لها، فليس بكافر، ويؤخذ بفعلها ولا يرخص له في تأخيرها عن وقتها. فإن أتى بها (٣) وإلا قتل. ولها أوقات مختلفة الأحكام منها أوقات لا يجوز تقديمها عليها ولا تأخيرها عنها. وتنقسم إلى أوقات *توسعة وتضييق* (٤) ومنها ما يتعلق به الفوات ومنها ما لا يتعلق به. ونحن نبين ذلك إن شاء الله.


(١) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بني الله له بيتًا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر. أخرجه الترمذي وعلق عليه بأنه حديث غريب من هذا الوجه، ولأن في سنده المغيرة بن زياد وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. العارضة ج ٢ ص ٢٠٧ - ٢٠٨. وأخرجه النسائي ج ٣ ص ٢٦١.
وأخرجه ابن ماجة ورقمه ١١٤٠. وكلاهما من نفس الطريق.
(٢) قريبتين -ق-.
(٣) أتاها -غ-.
(٤) ما بين النجمين ساقط من -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>