النار (١). ودليلنا على نفي الوجوب ما روي: أن قارئًا قرأ بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يسجد ولم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) وقال: كنت إمامًا فلو سجدت لسجدت معك.
فلو كان واجبًا لما أقره - صلى الله عليه وسلم - على ترك السجود ولا سوغه ترك ما يأثم بتركه. وقد قال عمر بن الخطاب على المنبر بحضرة الصحابة: إن الله سبحانه لم يكتبها علينا إلا أن نشاء (٣). فصرح بإسقاط الوجوب ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة الحاضرين. فدل ذلك على أن الوجوب ساقط عندهم. على طريقة من قال من أهل الأصول: إن القول المنتشر في الصحابة في مسألة من مسائل الاجتهاد، إذا (٤) لم يظهر نكيره فإنه يكون كالمذهب ""المجمع عليه. وما وقع في القرآن محمول على الندب بدليل ما قلناه. وما وقع فيه من الذم فمحمول على من ترك السجود كفرًا واستكبارًا. ألا تراه يقول سبحانه: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} (٥). وأما الحديث الذي ذكرناه فإنه أثبت السجدة مأمورًا بها على ما حكاه من قول إبليس. والمأمور به يكون واجبًا، ويكون ندبًا على مذهب المحققين من أهل الأصول. وقد عد القاضي أبو محمَّد سجود القرآن في الفضائل. وحمل بعض الأشياخ على المذهب أنه سنة لإشارة (٦) بعض روايات المذهب إلى أنه يسجد بعد صلاة العصر كما يصلي على الجنازة حينئد.
قال القاضي أبو محمَّد رحمه الله: والنافلة ركعتان بعد الظهر وبعد المغرب (٧) وقبل العصر ووقت الضحى. وسائر ما يتنفل به ابتداء غير متعلق بسبب يقتضيه ولا وقت بعينه.
(١) أخرجه مسلم. إكمال الاكمال ج ١ ص ١٨٧. (٢) روى البخاري أن زيد بن ثابت قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والنجم. فلم يسجد فيها. فتح الباري ج ٣ ص ٢٠٩. ورواه مسلم وأخرجه البيهقي أيضًا عن يبيح بن يبيح. السنن ج ٣ ص ٣٢١. (٣) أخرجه البيهقي. السنن ج ٣ ص ٣٢١. (٤) فإذا -و-. (٥) سورة الانشقاق، الآيتان: ٢١، ٢٢. (٦) لاشارات. (٧) ساقطة -الغاني -و-.