عنده بذلك قوله:(من لم يوتر فليس منا)(١). وقوله:(إن الله زادكم صلاة وهي الوتر)(٢). والزيادة إنما تكون من جنس المزيد عليه. والمزيد عليه الصلوات الخمس. وإنما يكون الوتر من جنسها إذا كانت واجبة. وأما مالك فاستدل على نفي الوجوب بما استدل به عبادة بن الصامت رضي الله هـ تعالى عنه على إنكار قول من قال بالوجوب بقوله عليه الصلاة والسلام:"خمس صلوات كتبهم الله في اليوم والليلة. فمن وفي بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة"(٣) الحديث. فحصر فرض الصلوات في خمس. وجعل ثمرة الوفاء بهن دخول الجنة. ولو كانت صلاة سادسة واجبة لن يصح هذا الحصر. وقد قال صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما سأله عن الصلاة فقال:"خمس صلوات. فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: لا .. إلا إن تطوع"(٤). وهذا نص في أن لا يجب عليه غيرهن. وأن ما زاد عليهن تطوع. وقد قال الأعرابي: لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. قال - صلى الله عليه وسلم -: "أفلح إن صدق". فوصفه بالفلاح مع إخباره (٥) أنه لا يزيد عليهن. فلو كانت الزيادة واجبة لما وصفه بالفلاح. ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر على الراحلة (٦). والفروض لا تجوز على الرواحل. وهذه أدلة واضحة اقتضت تأويل قوله: من لم يوتر فليس منا. على أن المراد به المبالغة في تأكد الوتر. وأنه ليس منا بمعنى أنه غير
(١) أخرجه أبو داود عن بريدة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا. وفي سنده عبد الله بن عبد الله العككي ضعفه بعضهم. جامع الأصول ج ٦ ص ٤٢. (٢) أخرجه أحمد في مسند أبي بصرة الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عَزَّ وَجَلَّ زادكم صحة فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر - الوتر". ج ٦ ص ٣٩٧ ورواه الطحاوي والطبراني. إرواء الغليل ج ٢ ص ١٥٨. (٣) رواه مالك. الزرقاني ج ١ ص ٢٩٠ وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن محيريز. جامع الأصول ج ٦ ص ٤٥. (٤) رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. فتح الباري ج ١ ص ١١٤ كتاب الإيمان. (٥) مع أنه أخبره -ق-. (٦) رواه البخاري عن ابن عمر باب الوتر في السفر. فتح الباري ج ٣ ص ١٤٢. ورواه الترمذي وأحمد.