للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وما معنى الاختلاف في ركعتي الفجر؟ * (١).

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما السنن *المعلقة بأوقات فصلاة العيدين -والوتر - وركعتا الفجر- إن عدتا في السنن. وأما السنن المعلقة بأسباب فكصلاة الكسوف والاستسقاء* (٢). وقد فصل القاضي أبو محمَّد القول في هذا بعد ذلك.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: أما الوتر، فالمشهور عندنا أنها سنة. وقال أبو حنيفة إنها واجبة. وليست بفرض بناءً على أصله في أن الواجب غير الفرض. وقال سحنون يجرح تاركها. وقال اصبغ يؤدب (٣). وحمل بعض شيوخنا المذهب على قولين في إيجابها، تعلقًا بهذا الذي حكيناه عن سحنون واصبغ. واعتذر بعض الأشياخ عما قاله سحنون، بأنه إنما جرحه بترك الوتر لأن تركها عنوان بسوء حاله، وعلامة على استخفافه بأمور الديانة. ولم يجرحه بأنه ترك واجبًا. والتجريح يكون بما يسقط من المروءة. لأن سقوط المروءة يخرم الثقة بالشاهد. وهذا الاعتذار يمنع أن يكون سحنون يخالف المذهب ويقول بالإيجاب. ولا أحفقالهذا الشيخ اعتذارًا عن اصبغ. والتأديب شديد، والعقوبة إنما تكون على ترك الواجبات. اللهم إلا أن يكون تركه للوتر، وتكرر (٤) ذلك منه يؤذن باستخفافه بأمور الديانة. فيعاقبه على استخفافه. فعلى هذا لا يكون يضاف إليه أنه رأي أن أصل الوتر واجب. وقد قال محمَّد بن خويز منداد من استدام ترك السنن فسق. فإن تركها أهل بلد، فإن امتنعوا حوربوا. وقال أيضًا من ترك السنن متهاونًا فسق.

فأما أبو حنيفة فقال بالإيجاب لورود خبر الواحد به. وخبر الواحد يوجب العمل لا العلم. وما كان هكذا سماه واجبًا. ولم يسمه فرضًا. والخبر الوارد


(١) ما بين النجمين ساقط من -و-.
(٢) يؤدب تاركها -ق-.
(٣) أما السنن المعلقة بأوقات فصلاة العيدين والوتر والكسوف والاستسقاء -و-.
(٤) ترك -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>