للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جار على طريقتنا في إقامة السنن. وأما وصفه الوتر بأنه زيادة فلا يقتضي وجوبها. وإنما سميت النافلة نافلة لأنها زيادة. ولم يقض هذا الاشتقاق وجوب النوافل. والكلام على ما سوى الوتر أخرناه لأبوابه.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: قد تقدم البيان على معنى السنة والفضيلة. وأن قصد الفقهاء باختلاف هذه العبارات اختلاف المراتب في الأجور والتحضيض. فإذا تقرر هذا فمن عبر عن ركعتي الفجر بأنهما سنة، رأى أنهما بلغا من مراتب الأجور والتحضيض ما يقتضي أن سميا بهذه التسمية. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "لهما أحب إلى من الدنيا وما فيها" (١). وهذه مبالغة في تفضيلهما.

ومن لم يصفهما بأنهما سنة أعتقد أنهما ناقصين في التحضيض والمبالغة في التأكيد من بلوغ المرتبة التي تقتضي الوصف بالسنة، وفي هذا كفاية (٢).

وينبغي أن يتأمل تحرير القاضي أبي محمَّد في عبارته لما ذكر ركوع الحج فقال: ركعتا الطواف والركوع عند الإحرام. وهذه إشارة منه إلى أنه لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الإحرام كما اشتهر الاقتصار عليهما عقيب الطواف. فلهذا لم يقل ركعتا (٣) الإحرام كما قال ركعتا الطواف.

قال القاضي رحمه الله: والفضيلة.

١ - تحية المسجد.

٢ - وصلاة خسوف القمر.

٣ - وقيام شهر رمضان.

٤ - وقيام الليل.

٥ - وسجود القرآن.


(١) أخرجه مسلم. إكمال الاكمال ج ٦ ص ١٠. وأخرجه البخاري: فتح الباري ج ٦ ص ١٠٦.
(٢) كفاية لما ذكر -ق-.
(٣) ركعتي -و-.

<<  <  ج: ص:  >  >>