فقال الساقي:{إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً}"أي أعصر عنبا خمرا"١، وقال صاحب الطعام:{إنِي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزا ً٢ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا}"أخبرنا"٣: {بِتَأْوِيلِهِ} بتفسيره: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ٤، تأتي "الأفعال"٥ الجميلة٦، وقيل: ممن يحسن تعبير الرؤيا٧.
١ في "س" مثبتة في الهامش. وممن قال بهذا القول في قوله: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} البغوي حيث قال: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} أي عنبا سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه كما يقال: فلان يطبخ الآجر، أي يطبخ اللبن للآجر. وقيل: الخمر: العنب بلغة عمان. وعليه قراءة ابن مسعود: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عنبا} . وبه قال الضحاك واختاره الطبري. ولا معارضة بين القولين إذ مآلهما واحد. والله أعلم. انظر تفسير الطبري "١٢: ٢١٥" وتفسير البغوي "٢: ٤٢٥". ٢ في "س" بعد قوله: {خُبْزاً} : الآية. ٣ ساقطة من "ب" والمطبوعة. ٤ في "س" مثبته في الهامش. ٥ في "ض" للأفعال. ٦ قاله الضحاك وقتادة ورجحه الطبري وظاهر صنيع الشيخ يدل على اختياره لتقديمه واعتماده انظر تفسير الطبري "٢١٦,٢١٥:١٢". ٧ وكذا حكاه الزجاج ولم يعزه وبه قال البغوي. ونحوه قول الفراء حيث قال: من العالمين، قد أحسنت العلم. انظر معاني القرآن للفراء "٤٥:٢" ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج "٣/١١٠" وتفسير البغوي "٤٢٥:٢". والقول الأول، أولى لعمومه ويمكن أن يدخل تحته القول الثاني فيكون من إحسانه إليهم تأويله رؤياهم لما آتاه الله من العلم. والله أعلم.