وقوله:{فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} أي أسفله {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي المارة من المسافرين {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}"أي "إن"٣ كنتم عازمين"٤ على ما تقولون.
قال ابن إسحاق: لقد اجتمعوا على أمر عظيم يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين٥.
وفيها مسائل:
منها ما نبه الله "تعالى"٦ عليه أن هذه القصة فيها عبر. قال بعضهم: فيها أكثر من ألف مسألة٧.
وفيها: أن الذي ينتفع بالعلم هو الذي يهتم به ويسأل عنه.
وأعظم ما فيها: تقرير الشهادتين بالأدلة الواضحة٨.
١ في "س" قال بعد قوله: {صَالِحِينَ} : الآية. ولا وجه لذلك. ٢ في "ب" "يتوبون". وقال بهذا التفسير الطبري في تفسيره "١٢: ١٥٥" وأخرجه بسنده عن السدي. والبغوي "٢: ٤١٢" وابن كثير بمعناه "٤٨٧:٤" حيث قال: أضمروا التوبة قبل الذنب. وذكر ابن الجوزي عن مقاتل وجهاً آخر حيث قال: يصلح حالكم عند أبيكم. انظر زاد المسير "٤: ١٨٤" والأظهر ما ذكره الشيخ لوجوه منها: ١- إن من أعظم ما يقف في وجه من يفكر في ارتكاب الجريمة الخوف من سوء العاقبة وتأنيب الضمير، فهو نوا على أنفسهم الخطب بتنبيت نية التوبة بعد الفعل. ٣- إن صلاح حالهم عند أبيهم قد تضمنه قولهم: {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} فالقول بالتفسير الثاني- يقتضي التكرار، فيما يظهر، فاجتنابا لذلك يقال: إن المراد هو التوبة. لإصلاح حالهم عند أبيهم. والله أعلم. ٣ "إن" ساقطة من "ض". ٤ في "س" مثبتة في الهامش. ٥ أخرجه عنه ابن أبي حاتم "ص ٤٢" أثر "٥٥" ضمن كلام طويل. ٦ ساقطة من "س". ٧ قاله العلامة ابن القيم "رحمه الله". وقال: لعلنا إن وفق الله أن نفردها في مؤلف مستقل. انظر الجواب الكافي "ص ٢٥١". ٨ المراد بقوله "وأعظم ما فيها" أي القصة عموماً- فمن أدلة شهادة أن لا إله إلا الله، ما أخبر الله به من قول يوسف "عليه السلام": ... =