{لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ} يقول جل ثناؤه: والله لا يخلفهم وعده ولكنه يوفي وعده اهـ١.
وقال البغوي:" {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} أي: منازل في الجنة رفيعة وفوقها منازل أرفع منها {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعَادَ} أي: وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعداً لا يخلفه" اهـ٢.
وقال العلامة ابن القيم: قال الله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} .
فأخبر أنها غرف فوق غرف، وأنها مبنية بناءاً حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل، وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفاً مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى أنها ينظر إليها عياناً، ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية أي:"لهم منازل مرتفعة، وفوقها منازل أرفع منها" اهـ٣.
وقال العلامة ابن كثير:"أخبر ـ عز وجل ـ عن عباده السعداء أن لهم غرفاً في الجنة وهي القصور أي: الشاهقة {مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ} طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات" اهـ٤.
وقد بين الله ـ تعالى ـ في كتابة وصف غرف الجنة في مواضع كثيرة.
قال تعالى بعد أن بين الكثير من صفات عباد الرحمن منوهاً بجزائهم الذين ينتظرهم: