بكل الأشياء الشاهدة والغائبة من الكليات والجزئيات وعلمه ـ تعالى ـ من صفاته الذاتية وهو أزلي بأزليته فقد علم ـ تعالى ـ في الأزل جميع ما هو خالق، كما علم جميع أحوال خلقه وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم ومن هو منهم من أهل الجنة ومن هو منهم من أهل النار، وعلم ـ تعالى ـ عدد أنفاسهم، ولحظاتهم وجميع حركاتهم وسكناتهم أين تقع؟ ومتى تقع؟ كل ذلك بعلمه وبمرأى منه ومسمع لا يخفى عليه منهم خافية سواء في علمه الغيب والشهادة والسر والجهر، والجليل والحقير، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء فله ـ تعالى ـ العلم المطلق بجميع الأشياء جملة وتفصيلاً، وقد جاءت في كتاب الله ـ تعالى ـ آيات كثيرة دلت على شمول علم الله وإحاطته بما لا تبلغه علوم خلقه.
فهذه الآية بينت بأنه ـ تعالى ـ يعلم ما يدخل في الأرض من الحب والبذور والمياه والحشرات والمعادن، وما يخرج منها من الزرع والأشجار والعيون الجارية والمعادن النافعة، ويعلم كذلك ما ينزل من السماء من الثلوج والأمطار والصواعق والملائكة كما يعلم ما يصعد فيها من الملائكة والأعمال والطير الصواف إلى غير ذلك مما يعلمه العليم ـ جل شأنه ـ.