إنْ جَازَ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ، فَكَذَا الْعَدَالَةُ وَغَيْرُهَا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ:" وَفِي جَوَازِ أَنَّ كَوْنَ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ عَبْدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَدَلَّ أَنَّهُ إنْ جَازَ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ فَكَذَا الْعَدَالَةُ وغيرها" انتهى.
إنما ذكر المصنف هذا هنا١ فِي مَعْرِضِ بَحْثٍ، وَإِلَّا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، وَلَنَا رِوَايَةٌ بِالْجَوَازِ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا جَوَازَ وِلَايَتِهِ لِلْإِمَامَةِ وَصِحَّتَهَا.
الثَّانِي: قَوْلُهُ٢: "وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ يُحَرِّمُ الْوُضُوءَ مِنْ زَمْزَمَ، فَعَلَى نَجَاسَةِ٣ الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ، وَقِيلَ: لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ فِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ٤ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهَا" انْتَهَى.
قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ٥ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ هُنَاكَ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ" انْتَهَى.
فَهُنَاكَ لَمْ يَعْزُ الْوَجْهَيْنِ، "٦بَلْ قَالَ: "اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ"، فَنَسَبَهُ إلَيْهِمْ٦"، وَهُنَا عَزَاهُمَا إلَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يتعين مصرف٧ الْوَقْفِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، مَعَ إطْلَاقِهِ لِلْخِلَافِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا هناك، والله أعلم.
١ في "ط": "هو".٢ في الصفحة ٣٦١.٣ في "ح": "رواية".٤ في "ط": "الضوء"، و"ص": "الوصف به".٥ ١/٦٠-٦٣.٦-٦ ليست في "ح".٧ في "ط": "بصرف".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute