الْمَالِ، مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ وَمُوسَى: يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَلَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا فَرَدَّ وَاحِدٌ سَهْمَ وَاحِدٍ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ. نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمُشَاعِ، وَلَوْ زَكَّاهُ رَبُّهُ رَجَعَ بِهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، كَمَنْفَعَةٍ، وَإِنْ أَبَقَ مَغْصُوبٌ فَلِرَبِّهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ، لِلْحَيْلُولَةِ، كَمُدَبَّرٍ، لَا لِفَوَاتِهِ، فَلَوْ رَجَعَ لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، لَا زِيَادَةَ مُنْفَصِلَةَ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: إنَّهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا يَمْلِكُهَا، وَإِنَّمَا حَصَّلَ بِهَا الِانْتِفَاعَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ، فَمَا اجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ، كَقِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عِنْدَهُمْ وَكَأَخْذِ بَدَلِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ مِمَّنْ أَذْهَبَهُ، فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ ثُمَّ عَادَ الضَّوْءُ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، كَمَا يضمن شهود طلاق وعتق رجعوا لِلتَّفْوِيتِ. وَفِي حَبْسِهِ لِيَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ "م ٢١" وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَقِيلَ: قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ "م ٢٢" وَإِنْ تَخَلَّلَ رَدَّهُ وَنَقَصَ قِيمَةَ١ العصير.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-٢١: قَوْلُهُ: "وَفِي حَبْسِهِ لِيَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فاسدا هل يحبس المشتري المبيع٢ عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ، بَلْ يُدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ لِيُسَلِّمَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ" انْتَهَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى.
مَسْأَلَةٌ-٢٢: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَقِيلَ: قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ" انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ
١ بعدها في "ر": "العين".٢ في "ط": "البيع".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute