جَاءَ بِعَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ, فَجَاءَ بِهِ جَمَاعَةٌ; لِأَنَّ الْمَجِيءَ مُشْتَرَكٌ, بِخِلَافِ: مَنْ دَخَلَ "١دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ. فَدَخَلَهَا جَمَاعَةٌ, لِوُجُودِ الدُّخُولِ, وَهُوَ الِانْفِصَالُ مِنْ خَارِجٍ إلَى دَاخِلٍ١" مُنْفَرِدًا, وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ" "١وَلَمْ يُفَرِّقْ١" وَرَوَاهُ النَّجَّادُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ, وَكَذَا رَوَاهُ النَّجَّادُ وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَرَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ٢. وَلَمْ يعرف لهم مُخَالِفٌ; وَلِأَنَّهُ جَزَاءٌ عَنْ مَقْتُولٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِ, وَيَحْتَمِلُ التَّبْعِيضَ, فَكَانَ وَاحِدًا, كَقِيَمِ الْعَبِيدِ وَالْمُتْلَفَاتِ, وَكَذَا الدِّيَةُ, لَا كَفَّارَةَ الْقَتْلِ, عَلَى الْأَشْهَرِ الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
قَالَ الْقَاضِي: وَجَزَاءُ الصَّيْدِ يَتَبَعَّضُ; لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ بَعْضَ الْجَزَاءِ لَزِمَهُ إخْرَاجُهُ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ لَا تَتَبَعَّضُ, فَلَا يَخْرُجُ بَعْضُ الرَّقَبَةِ وَيَصُومُ, وَمَتَى ثَبَتَ اتِّحَادُ٣ الْجَزَاءِ فِي الْهَدْيِ ثَبَتَ فِي الصَّوْمِ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً} [المائدة: ٩٥] وَلِمَا سَبَقَ.
"وَالثَّانِيَةُ" عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ "وهـ" وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُشْتَرِكِينَ, كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَيَأْتِي خِلَافُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي صيد الحرم٤.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ١ ليست في "س".٢ الشافعي في مسنده "١/٣٣١" والدارقطني في سننه "٢/٢٤٦, ٢٤٧".٣ في الأصل "إيجاب".٤ ص "٤٧٥".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute