وَقَدَّمَ الصِّحَّةَ; لِأَنَّ بِالْفَسْخِ حَصَلَ عَلَى صِفَةٍ يَصِحُّ ١مِنْهُ التَّمَتُّعُ١; وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَصِيرُ حَجًّا, وَالْحَجُّ يَصِيرُ عُمْرَةً لِمَنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
قَالُوا: لَا يَجُوزُ قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَا بَعْدَهُ, نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَجْعَلُهَا عُمْرَةً إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ, وَلَا يَجْعَلُهَا وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ. رُدَّ: لِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ لَمْ يَجُزْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ٢ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مُوسَى: "طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ" , وَلِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ الْفَسْخُ لِيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا, فَإِذَا فَسَخَ قَبْلَ فِعْلِ الْعُمْرَةِ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ, وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: افْسَخْ وَاسْتَأْنِفْ عُمْرَةً; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ الْأَوَّلَ تَعَرَّى عَنْ نُسُكٍ, كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَجُوزُ, فَيَنْوِي إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ عُمْرَةً, وَخَبَرُ أَبِي مُوسَى أَرَادَ أَنَّ الْحَلَّ يَتَرَتَّبُ٣ عَلَى الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ لَيْسَ فِيهِ الْمَنْعُ من قلب النية,
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ ١ في الأصل "من المتمتع".٢ البخاري "١٥٥٩" ومسلم "١٢٢١" "١٥٥".٣ في "س" "مرتب".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.