يُوجِبُوا عَلَيْهِ كَفَّارَةً, وَأَمَّا الْحَدُّ عَلَى مُجَامِعٍ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَدَامَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي وَجْهٍ, ثُمَّ الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ, بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ. وَقَاسَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ اسْتَدَامَ الْوَطْءَ حَالَ الْإِحْرَامِ. وَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي, لِأَنَّ النَّزْعَ جِمَاعٌ يُلْتَذُّ بِهِ كَالْإِيلَاجِ, بِخِلَافِ مُجَامِعٍ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ فَنَزَعَ, لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوَّلَ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ "وهـ ش" وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ وَطْءِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَبْلَ١ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ, فَإِنْ جَازَ فَالنَّزْعُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَإِلَّا كَانَ جِمَاعًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى٢: يَقْضِي, قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي الْكَفَّارَةِ عَنْهُ خِلَافٌ "م ٨"
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٨" قَوْلُهُ: وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مجامع فاستدام فعليه القضاء وَالْكَفَّارَةُ وَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَقْضِي, قَوْلًا وَاحِدًا. وَفِي الْكَفَّارَةِ عَنْهُ خِلَافٌ, انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِيضَاحِ, وَالْمُبْهِجِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ, وَالْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي٣ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ٤ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي, كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, وَنَصَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ, وَالْمُنَوِّرِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ, قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَعَلَيْهِ القضاء والكفارة, في
١ في "ب" "قيل".٢ الإرشاد ص "١٤٧".٣ "٤/٣٧٩".٤ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "٧/٤٦٣".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute