وعن أبي واقد الليثي قال:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة: فقلنا: يارسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، إِنها السنن قلتم والذي نفسي بيده، كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}(الأعراف: ١٣٨) . لتركبن سنن من كان قبلكم".
قال الشيخ رواه الترمذي وصححه.
يقول الشيخ فيه: تفسير آية النجم ومعرفة صورة الأمر الذي طلبوا، وكونهم لم يفعلوا، وكونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك، لظنهم أنه يحبه، وأنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل، وأن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم بل رد عليهم بقوله:"الله أكبر إِنها السنن لتتبعن سنن من كان قبلكم" فغلظ الأمر بهذه الثلاث، وفيه الأمر الكبير وهو المقصود أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى:{اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً} وأن نفي جعل ذات الأنواط للتبرك والعكوف عندها من معنى لا إله إلا الله مع دقته وخفائه على أولئك، ولذا حلف على الفتيا وهو لا يحلف إلا لمصلحة وفيه أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بهذا. وقولهم:"ونحن حدثاء عهد بكفر" فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك. وفيه سد الذرائع والنهي عن التشبه بالجاهلية وأن