للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} (الإسراء: ٢٣) . وهو أعظم ما أمر الله به وفرض وأوجب - كما أن أعظم ما حرم الله ونهى عنه هو ضده الشرك. قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} الآية (الأنعام: ١٥١) .

قال ابن مسعود: "من أراد أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} إلى قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} الآية. وهذا الأثر رواه الترمذي وحسنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم والطبراني بنحوه.

قال الشيخ: فيه عظم شأن الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف ١. وكذلك الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها اثنتا عشر مسألة، بدأها الله بقوله: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً} (الإسراء: ٢٢) . وفيها قوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (نفس السورة: ٢٣) - وختمها بقوله: {وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً} (نفس السورة: ٣٩) . ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} (نفس السورة: ٣٩) .

ولحديث معاذ كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال لي: "يما معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله


١ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، كتاب التوحيد ص ٨، ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>