للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توحيده، والنبي صلى الله عليه وسلم كان من أعظم الناس تقريراً لما يقال على هذا الوجه، وإن كان هو المسلوب، كما قالت عائشة لما أخبرها ببراءتها: والله لا أقوم إليه ولا أحمده، ولا أحمد إلا الله وفي لفظ بحمد الله لا بحمدك، فأقرها صلى الله عليه وسلم وأبوها على ذلك، لأن الله سبحانه الذي أنزل براءتها بغير فعل أحد، قال حيان قلت لابن المبارك: إني لأستعظم هذا القول قال: ولت الحمد أهله، وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد: قول الأسير اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب إلى محمد، قال عرف الحق لأهله، وكان يعلم أصحابه تجريد التوحيد، فقال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد، وقال له رجل ما شاء الله وشئت فقال: اجعلتني لله نداً؟ بل ما شاء الله وحده، وما أحدثه الله بغير فعل منه إضافة إلى الله وحده، كما قال لكعب بن مالك: لما قاله له: أمن عندك أم من عند الله؟ قال بل من عند الله ومعلوم أنه لو كان من عند النبي صلى الله عليه وسلم لكان من عند الله بمعنى أنه خلقه فجميع الحادثات من عنده بهذا الاعتبار، ولكن المقصود أنه صلى الله عليه وسلم لم يصدر عنه فعل في هذه التوبة إلا أنه بلغ الرسالة ١.

ويعتقد الشيخ أن الله أمر جميع الناس بتوحيد الله في العبادة والإلهية بجميع أنواعها، ونهاهم عن ضد هذا التوحيد، والدليل قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً} (النساء: ٣٦) ٢.


١ مؤلفات الشيخ، ملحق المصنفات، مسائل ملخصة رقم ١٠٩ ص ١٠٤.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، كتاب التوحيد ص ٧- ١١، وثلاثة الأصول
ص ١٨٦- ١٨٧، ثلاث مسائل ص ٣٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>