الكلام في توحيد الإلهية من باب الطلب والإرادة الدائر بين المحبة والكراهة نفياً وإثباتاً ١.
وفي هذا الباب يعتقد الشيخ - رحمه الله - أن التوحيد ينبئ على أن الله واحد في ألوهيته لا إله حق إلا هو، وألوهية الله تعالى هي مجموع عبادته على مراده نفياً وإثباتاً علماً وعملاً، جملة وتفضيلاً ٢.
وحاصل ما يقول الشيخ في تعريف هذا التوحيد: أن التوحيد اسم لفعل العبد المأمور به، فإن كانت أعماله التعبدية كلها لله وحده فهو موحد، وإن كان فيها شرك للمخلوق فهو مشرك ٣.
فالتوحيد هو إفراد الله بجميع أنوا ع العبادة لا يشركه فيها أحد، ولا يستحق العبادة أحد إلا الله، فعبادة الله خالصة له، لا يستحق شيئاً منها ملك مقرب ولا نبي مرسل.
ويقول الشيخ في تلخيصه عن ابن تيمية - رحمه الله -:
إذا كان الكلام في سياق التوحيد، ونفي خصائص الرب عما سواه لم يجز أن يقال، هذا سوء عبارة في حق من دون الله من الأنبياء، والملائكة، فإن المقام أجل من ذلك، وكل ما سوى الله يتلاشى عند تجريد
١ انظر: أول التدمرية، الصفحة الأولى. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الخامس، الشخصية رقم ٢٥ ص ١٧٤. ٣ الدرر السنية، ط٢، ج١ ص ٩٧، ج٢، ص ٤٢، ٤٣.