للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشيخ حمد الناصر: وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} يتضمن إبطال قول المعطلة الذين يقولون ليس على العرش سوى العدم وأن الله ليس مستوياً على العرش ولا ترفع إليه الأيدي حيث أخبر سبحانه أنه على عرشه وأنه يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها - ثم قال - {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} معناه أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، وليس معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أنه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها وخلاف ما فطر الله عليه الخلق. وهو سبحانه فوق العرش، رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع عليهم، إلى غير ذلك من معاني ربوبية. وأخبر أنه ذو المعارج، تعرج الملائكة والروح إليه، وأنه القاهر فوق عباده، وأن ملائكته يخافون ربهم من فوقهم، فكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق عباده على عرشه، وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة، وهو سبحانه قد أخبر أنه قريب من خلقه، كقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} الآية من سورة البقرة (رقم ١٨٦) وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، سورة ق آية (١٦) وقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " ١.


١ صحيح البخاري، التوحيد، ١٣/ ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>