وقوله تعالى:{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} والمجادلة آية (٧) . وكما في الكتاب والسنة من الأدلة الدالة على قربه ومعيته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه عَليٌّ في دنوه، قريب في عُلُوِّه، وقد أجمع سلف الأمة على أن الله سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه وهو مع خلقه بعلمه أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، وقال حنبل بن إسحاق: قيل لأبي عبد الله: ما معنى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ؟ قال علمه محيط بالكل وربنا على العرش بِلاَ حد ولا صفة.
قال الشيخ حمد الناصر: وأما الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، فكثيرة جداً منها ما رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وغيرهم، عن معاوية بن الحكم السلمي قال: لطمت جارية لي فأخبرت رسول صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك علي، فقلت يا رسول الله: أفلا أعتقها؟ قال:"بلى ائتني بها " فجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها أين الله؟ فقالت في السماء فقال:"فمن أنا؟ قالت أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة " وفي الحديث مسألتان:
أحداهما: قول الرجل لغيره أين الله؟
والثانية: قول المسؤول: في السماء فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما