للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد الذي لا يغيب، ولا يستخلف أحد على ملكه ولا يحتاج من يرفع إليه حوائج عباده أو يعاونه أو يستعطفه عليهم أو يسترحمه لهم فلا له وزير ولا مشير ولا ظهير، ولا شافع إلا من بعد إذنه، ولا ند ولا ضد، ولا شريك، بل الكل عبيده تحت تصرفه وتدبيره وهو العزيز الحكيم، العلي العظيم ١.

وقال الشيخ في واحدة من خطبه يعظم الرب بصفاته العظيمة: "الحمد لله فاطر الأرض والسموات، عالم الأسرار والخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل شيء رحمة وحلماً، وقهر كل مخلوق عزة وحكماً، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً، لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الدهور والأعصار ولا تتوهمه الظنون والأفكار، وكل شيء عنده بمقدار، أتقن ما صنعه وحكمه، وأحصى كل شيء وعلمه، وخلق الإنسان وعلَّمه.

ويقول في خطبة أخرى: "الحمد لله المتوحد في جلاله بكمال الجمال تعظيماً وتكبيراً، والمتفرد بتصريف الأحوال على التفصيل والإجمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده، الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، أطلع شمس الرسالة في حنادس الظلم سراجاً منيراً، ومنّ بها على أهل الأرض، فيالها نعمة لا يستطيعون لها شكوراً، فجر


١ انظر: تاريخ نجد للألوسي ص ٤١، ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>