ومثل السوء هو العدم وما يستلزمه وضده المثل الأعلى وهو الكمال المطلق المتضمن للأمور الوجودية والمعاني الثبوتية، ولما كان الرب هو الأعلى ووجهه هو الأعلى وكلامه الأعلى وسمعه الأعلى وسائر صفاته هي العليا كان له المثل الأعلى وهو أحق به من كل ما سواه.
ويستحيل أن يشترك في المثل الأعلى اثنان لأنهما إن تكافآ لم يكن أحدهما أعلى من الآخر وإن لم يتكافآ فالموصوف بالأعلى أحدهما وحده فيستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى مثل أو نظير. وهذا برهان قاطع من إثبات المثل الأعلى على استحالة التمثيل.
والمثل الأعلى متضمن أربعة أمور:
١- ثبوت الصفة العليا لله سبحانه في نفس الأمر.
٢- وجودها في العلم والتصور.
٣- الخبر عنها وذكرها وتنزيهها عن النقائص.
٤- محبة الموصوف بها وتوحيده والإخلاص له والتوكل عليه.
وكلما كان الإيمان بالصفات أكمل كان الحب والإخلاص أقوى. وعبارات السلف تدور حول هذه المعاني الأربعة لا تتجاوزها١.
ويعتقد الشيخ أن عظمة الله أجل من أن يحيط بها عقل٢، كما قال
١ ملخص من آخر مجلد لمصورة عن مخطوطة بعنوان: مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب رقمها في المكتبة السعودية بالرياض ٧٧٢/ ٨٦. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، هود ص ١٢٥، والزمر ٣٤٦.