ومعنى أنه سبحانه حكيم أي لا يضع الأشياء إلا في مواضعها. فمن ذلك أنه ما جعل إبراهيم إماما إلا بعد ما أتم ما ابتلاه به.
قال الشيخ:"وسئل بعضهم أيما أفضل الابتلاء أو التمكين؟ فقال: الابتلاء ثم التمكين - وإذا كان يبتلى الأنبياء هل يفعلونه أولا؟ فكيف بغيرهم؟ ٢.
وكان في تحويل القبلة حكم عظيمة ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين، فأما المسلمون، فقالوا: "آمنا به كل من عند ربنا " وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرة عليهم.
وأما المشركون، فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا.
وأما اليهود فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله.
وأما المنافقون، فقالوا: ما يدرى أين يتوجه؟ إن كانت الأولى حقاً فقد تركها وإن كانت الثانية هي الحق، فقد كان على الباطل. وكثرت
١ المصدر السابق، القسم الأول، مسائل الجاهلية ص ٣٤٤. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، البقرة ص ٣٠ والأعراف ص ١١٢. وانظر: مختصر زاد المعاد ص ٢٩٨.