أقاويل السفهاء من الناس، ولما كان شأن القبلة عظيماً وطأ قبلها سبحانه بأمر النسخ وقدرته عليه وأنه يأتي بخير من المنسوخ أو مثله، ثم عقبه بالتوبيخ لمن تعنت على الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينقد له ثم أخبر أن له المشرق والمغرب وهو الواسع العليم فلعظمته وسعته وإحاطته فأينما ولى عباده وجوههم فثم وجه الله وغير ذلك من الموطئات.
وبين سبحانه أن تحويل القبلة إلى البيت الذي بناه إمام الناس فكذلك البيت إمام لهم وهو أفضل القبل وهم أفضل الأمم كما اختار لهم أفضل الرسل وأفضل الكتب، وخصهم بأفضل الشرائع والله ذو الفضل العظيم، وأخبر سبحانه أنه فعل ذلك لئلا يكون للناس عليهم حجة وليتم نعمته عليهم وليهديهم، وليرى من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ممن ينقلب على عقبيه١.
ومن حكمته سبحانه قي تزين ما على الأرض ليبْلوَ عباده أيهم أحسن عملاً ٢. والمبتلي هو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين لم يبتل عبده ليهلكه، بل ليمتحن إيمانه وليسمع تضرعه، وليراه طريحاً ببابه وليمنع الأدواء المهلكة كالكبر والعجب والقسوة ٣. ومن حكمة العزيز الحكيم في تسليطه الهم والحزن على القلوب المعرضة عنه ليردها عن كثير من
١ انظر: مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، مختصر زاد المعاد ص ١٩٣- ١٩٥ باختصار. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، الكهف ص ٢٤١، والأنعام ص ٥٥، ٥٨. ٣ المرجع السابق، مختصر زاد المعاد ص ٣٠٧.