للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والجعل الشرعي فيقول: قوله تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} (القصص:٥-٦) .

هذه الإرادة القدرية.

وقوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} (القصص: ٣٩-٤٠) هذا الجعل القدري أيضا.

أما الإرادة الشرعية فهي قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} (الأحزاب: ٢٣) وأمثالها.

وقوله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ} (المائدة: ١٠٣) وأمثالها - فهذا الجعل الشرعي١.

ويعتقد أن الاحتجاج بالقدر على إبطال الشرع وارتكاب المعاصي هو من هدي الكفار، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} ٢ (النحل:٣٥) وهو من طريقة إبليس والعياذ بالله - حيث قال محتجا على ربه: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} وليس له في


١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، القصص ٢٨٢، وص٢٩٤.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، النحل ص ٢٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>