للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك حجة ولا لأتباعه وإنما الحق هو قول آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا) ١.

قال الله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} (الأنعام: ١٤٨، ١٤٩) .

قال ابن كثير: قال الضحاك: "لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده "٢.

وهؤلاء في هذه الآية يزعمون أن الله لما لم يحل - وهو القادر - بينهم وبين الكفر والشرك دل على أن هذا الكفر والشرك بإرادته الشرعية ورضاه، وهي حجة داحضة باطلة.

ومما استنبطه الشيخ من قصة آدم وإبليس في هذا المعنى قوله: "إنها تفيد المعنى العظيم المذكور في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} وما في معناه من النصوص، وذلك مستفاد من صنع اللعين، فإنه مع علمه بجبروت الله وأليم عذابه، وأنه لا محيص له عنه، ويعرف


١ المصدر السابق، الأعراف ص ٣٧، وص ٨٥، وانظر: مؤلفات الشيخ، ملحق المصنفات، مسائل ملخصة رقم ٥٠ ص ٣٤، ٣٥.
٢ تفسير ابن كثير، ط الاستقامة ١٣٧٣هـ، ج ٢ ص ١٨٦، ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>