ويدعوا إلى التوحيد، فلما أخذ على هذا عشر سنين؛ عرج به إلى السماء، وفرضت عليه الصلوات الخمس، وصلى في مكة ثلاث سنين. وبعدها أمر بالهجرة إلى المدينة فلما استقر بالمدينة أمر ببقية شرائع الإسلام مثل الزكاة والصوم والجهاد والحج والأذان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من شرائع الإسلام أخذ على هذا عشر سنين أيضا وبعدها توفي صلوات الله وسلامه عليه، ودينه باق، لا خير إلا دل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، والخير الذي دل عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه، والشر الذي حذر منه الشرك وجميع ما يكرهه الله ويأباه. بعثه الله إلى الناس كافة، وكل ما قاله حق وافترض الله طاعته على جميع الثقلين: الجن والإنس ودعوته عامة لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة، وهذه من فضيلته على الأنبياء والدليل قوله تعالى:{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً}(الأعراف: ١٥٨) .
وأكمل الله به الدين. والدليل قوله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً}(المائدة: ٣) .
والدليل على موته صلى الله عليه وسلم قوله تعالى:{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ}(الزمر: ٣٠، ٣١) .
وهو يوم القيامة صاحب الحوض المورود، والمقام المحمود، أول شافع، وأول مشفع، ولا ينكر شفاعته إلا أهل البدع فله الشفاعة الكبرى