لرسول الله صلى الله عليه وسلم:{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} إلى قوله تعالى: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} .
فيه تنبيه الله على آية الرسالة بأن هذه القضية غيب لا يتوصل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي لكونه لا يقرأ ولا يخط، ولا أخذ عن عالم، وتقريرهذه الحجة بقوله:{وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} لأن هذا لا سبيل إلى العلم به إلا بالوحي أو بحضوره وأن مكرهم خفى حتى لو حضرهم أحد لخفي عليه.
يقول الشيخ فيها: رد شبهتهم في كونه بشرا وذلك واضح لأنهم إن كانوا ممن يقر بالرسالة في الجملة كأهل الكتاب والمشركين فواضح، وإن أنكروها كالمجوس فالنكال الذي أوقع الله بمن خالف الرسل الذي سمعوه وشاهدوه حجة عليهم، وفيها الرد عليهم في قولهم:{لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ} أو نحو ذلك، لأن الرسل ما أتوا الأمم إلا بالوحي، وفيها استجهال الله إياهم حيث لم يسيروا في الأرض فيعتبروا بمن قبلهم، فدل ذلك على أن فهم ذلك مقدور لهم١.