للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَشَداً} (الجن: ٢١) .

ولما ذكر الشيخ لهم أن هذه المقامات التي في الشام والحرمين وغيرهما أنها على خلاف أمر الله ورسوله، وأن دعوة الصالحين والتعلق بهم هوالشرك بالله الذي قال فيه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} (المائدة: ٧٢) .

لما أظهرلهم هذا أنكروه وكبر عليهم، وقالوا: جعلنا مشركين. وقالوا: هذا ليس إِشراكا. هذا هو مرتكز الخلاف بين الشيخ وخصومه١، ولو أن خصوم الشيخ أقروا بتوحيد الله في هذا وتابوا مما كانوا عليه من دعاء غير الله ما كان الشيخ ليطالبهم بالتفريق بين نوعي التوحيد، كيف! والشيخ يرى أن لفظ الربوبية يأتي بمعنى الألوهية كما في قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} (الكهف: ١٤) . قال الشيخ: "قولهم ربنا رب السموات والأرض " هذه الربوبية هي الألوهية ٢.

والشيخ حين يفرق بين توحيد الربوبية والألوهية، إنما ليبين أن الربوبية عندما تفسر بأشهر معانيها الذي هو فعل الرب، وحين تؤتى بتوحيد الربوبية على هذا التفسير أي اعتقاد أن الله واحد في فعله فإنه لا


١ انظر: مؤلفات الشيخ، القسم الخامس، الشخصية رقم ٤ ص ٣٣.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، الكهف ص ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>