للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

وكذلك قال ابن عباس لأبي زميل وقد سأله: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قال: قلت: والله لا أتكلم به، فقال: أشيء من شك؟ قلت: بلى، قال: ما نجا من ذلك أحد، فإذا وجدت في نفسك شيئا، فقل: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

فأرشدهم بالآية إلى بطلان التسلسل ببديهة العقل وأن سلسلة المخلوقات في ابتدائها تنتهي إلى أول ليس قبله شيء كما تنتهي في آخرها إلى آخر ليس بعده شيء، كما أن ظهوره: هو العلو الذي ليس فوقه شيء، وبطونه هو أنه ليس دونه واسطة، فليس دونه شيء سبحانه.

ولو كان قبله شيء يكون مؤثرا فيه لكان هو الرب الخلاق، فلا بد أن ينتهي الأمر إلى خالق غني عن غيره، وكل شيء فقير إليه، قائم بنفسه، وكل شيء قائم به، موجود بذاته، قديم لا أول له، وكل ما سواه فوجوده به بعد عدمه، باق بذاته، وبقاء كل شيء به١.

ثم يرشد الشيخ إلى أن ما يقع في القلب من خواطر الشيطان لا يضر، بل هو صريح الإيمان إذا كان مع الكراهة أخذا من قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} الآية٢.


١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، مختصر زاد المعاد ص ١٥٢-١٥٣، وانظر: ملحق المصنفات، مسائل ملخصة رقم ٤٠ ص ٢٩، ٣٠.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، يوسف ص ١٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>