وقال ملا علي قاري: حكي عن أبي حنيفة رحمه الله أن قوما من أهل الكلام أرادوا البحث معه في تقرير توحيد الربوبية فقال لهم: أخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألة عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلىء من الطعام والمتاع وغيره بنفسها، وتعود بنفسها فتترسى بنفسها، وتتفرغ بنفسها وترجع، كل ذلك من غير أن يديرها أحد؟ فقالوا: هذا محال لا يمكن أبدا، فقال لهم إذا كان هذا محالا في سفينة، فكيف في هذا العالم
كله علوه وسفله؟ انتهى٢.
ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله:
فوا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد٣
وأما من بلي بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلين، فإن الشيخ يرشد إلى ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أرشد من بُليَ بشيء من وسوسة التسلسل في الفاعلين إذا قيل له: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ أن يستعيذ بالله وينتهيَ ويقرأ {هُوَ الأَوَّلُ وَالْآخِرُ
١ شرح ملا علي قاري للفقه الأكبر لأبي حنيفة ص ١٠. ٢ شرح ملا علي قاري على الفقه الأكبر لأبي حنيفة ص ٩. ٣ نقلا من شرح ملا علي قاري على الفقه الأكبر لأبي حنيفة ص ٩.