للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقول الشيخ: إن في قول الله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة: ٣٦ ا-١٣٧) . إن في هذا الكلام غاية إنصاف الخصم، وإن الذي لا ينقاد له ليس داؤه جهالة بل مشاقة، وإنك إذا أنصفته وأصر، فهو سبب لانتقام الله منه١.

ويستنبط الشيخ من قصة آدم وإبليس أنه لا ينبغي للمؤمن أن يغتر بالفجرة، بل يكون على حذر منهم، ولو قالوا ما قالوا، خصوصا أولياء الشيطان الذين تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته، فإن اللعين حلف {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} .

ومنها أن زخرفة القول قد تخرج الباطل في صورة الحق كما في الحديث: "إن من البيان لسحرا" ٢ فإن اللعين زخرف قوله بأنواع منها تسمية الشجرة شجرة الخلد، ومنها تأكيد قوله: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} وغير ذلك مما ذكر في القصة، فينبغي للمؤمن أن يكون من زخرف القول على حذر، ولا يقنع بظاهره حتى يعجم العود٣.


١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، ص ٣٩-. ٤.
٢ رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.
٣ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، ص ٩٣، ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>