للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التأويل ليس على أهل الحق أن يناظروا صاحبه ويبينوا له الحق كما يفعلون مع المخطىء المتأول، بل يبادر إلى عقوبته بالعقوبة التي يستحقهما بقدرذنبه، وإلا أعرض عنه إن لم يقدر عليه، كما كان السلف الصالح يفعلون هذا وهذا، فإنه سبحانه لما أبدى له إبليس شبهته فعل به ما فعل، ولما عتب على الملائكة في قيلهم أبدى لهم شيئا من حكمته وتابوا، وقد وقعت هذه الثلاث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي فتح الله له فيها مكة، فإنه لما أعطي المؤلفة قلوبهم ووجدت عليه الأنصار عاتبهم واعتذروا وقبل عذرهم، وبين لهم شيئا من الحكمة، ولما قال له ذلك الرجل العابد (اعدل) قال له كلاما غليظا، واستأذن بعض الصحابة في قتله ولم ينكرعليه، لكن ترك قتله لعذر ذكره١.

ويزيد الشيخ ذلك إيضاحاً فيقول: " إن الشبهة إذا كانت واضحة البطلان لا عذر لصاحبها، فإن الخوض معه في إبطالها تضييع للزمان وإتعاب للحيوان، مع أن ذلك لا يردعه عن بدعته، وكان السلف لا يخوضون مع أهل الباطل في رد باطلهم كما عليه المتأخرون، بل يعاقبونهم إن قدروا وإلا أعرضوا عنهم.

وقال أحمد لمن أراد أن يرد على أحدهم: اتق الله ولا تنصب نفسك لهذا، فإن جاءك مسترشدا فأرشده٢.


١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير ص ٩٢.
٢ المصدر السابق ص ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>