للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توحيد الله بالألوهية وكم كرر في هذا الأمر وقرر.

وأما ما ينقل عن الملاحدة والشيوعين، من أنهم لا يقرون بالربوبية، بل ينكرون وجود الله، فإن هذا الصنف من المخلوقات لا تنفع معهم أدلة، ولا تنجح فيهم حجة، ولا يصح ويثبت في أذهانهم أي علم، فمن العبث الاشتغال بأفكارهم والرد عليها، لأنهم مردوا على الجحود والكفر، فطبع الله على قلوبهم، وازدادوا كفرا بعد كفر، وظلمة فوق ظلمة وفسادا فوق فساد، فالمنهج تجاههم هو: الإعراض عنهم والإقبال على تقرير التوحيد على منهاج الرسل، وكما قرروه والمضي في هذا السبيل بكل قوة، ومن غير التفات إلى المعاندين المكابرين {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا} (الأ نعام: ٢٥) .

وتقرير توحيد الله تعالى وإثباته على منهاج الرسل، يفيد إثبات وجود الله مع مزيد التأييد والقوة، والوفاء بالمقصود، ولا أنفع علاجا ودواء لداء انحراف الفطرة وفسادها من تقرير التوحيد، كما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان فقد تعاملوا مع خلق الله بما أمر الله وأرضوا الله فيمن أسخطه فيهم وفي غيرهم فأقاموا حدود الله وطبقوا شريعته على جميع الأحوال. فكانوا هم الغالبون بإذن الله. ويقول الشيخ: إن التأويل الفاسد في رد النصوص ليس عذرا لصاحبه، كما أنه سبحانه لم يعذر إبليس في شبهته التي أبداها كما يُعْذَرُ من خالف النصوص متأولا مخطئا، بل كان ذلك التأويل زيادة في كفره. ومثل هذا

<<  <  ج: ص:  >  >>