إذا تقرر هذا فمن العبث الاشتغال بإثبات الثابت، وتحصيل الحاصل، ومن الخطأ أن نتفقد هذا العبث في منهج الشيخ، الجاد في دعوته وعقيدته، أو إذا لم نجده نحاول لَيَّ بعض الجوانب الأخرى لتكون مقصود الشيخ بهذا الذي افتقدناه.
إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يجيئوا أقوامهم ليثبتوا ثابتا، ويعلموا معلوما ولم يأمروا أهل ملتهم أن يقولوا:"الله موجود" ولا أن يقولوا: "لا موجود إلا الله" فهذا يفضي إلى وحدة الوجود الباطلة، وصفة الوجود ليست أخص وصفه، كما هي ربوبيته للعالمين، فكونه رب العالمين هو من أخص وصفه سبحانه، لذا فإن الرسل أمروا قومهم بأن يقولوا:"لا إله إلا الله" وبينوا لهم أن هذا القول بصدق هو المطلوب، واستدلوا بربوبية الله للعالمين، التي هي معلومة من أخص وصفه سبحانه لديهم، واحتجوا على قومهم بذلك، كما قال الله تعالى:{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}(إبراهيم: ١٠) .
فكانت حجتهم عليهم لله بالغة، فالصلاة والسلام عليهم ولا سبيل لأهل السنة والجماعة والشيخ منهم أن يعدلوا عن منهاجهم.
ولذا فالشيخ يذكر توحيد الربوبية ليستدل به لأنه معلوم - على