للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبيانه البيان البليغ، وتمام رسالته، ونصرته وظهور دينه.

ويستدل بالوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعجز منه وهو القرآن والصحيح من السنة قولا وفعلا وتقريرا.

ويستدل بمخلوقات الله تعالى، وعبوديتها له طوعا وكرها.

وفي ذلك يسلك الشيخ طريقة القرآن في البرهنة على التوحيد التي هي عقلية وشرعية، عقلية حيث أن العقل يشهد بصحتها، وشرعية حيث أن الشرع جاء بها، وما ترك الشيخ فيما علمت مسلكا من مسالك الاستدلال إلا وقد سلكه، فالشيخ أحيانا يذكر الوحدانية، ثم يذكر دليلها، وأحيانا: يذكر الدليل، ثم يذكر الوحدانية عقب ذكر الدليل، وأحيانا: لا يذكر الوحدانية، ولا دليلها، ولكن يذكر فقر المخلوقات، وحاجتها وعدمها، وما إلى ذلك من صفاتها، التي تشهد بعبوديتها، وعدم استحقاقها لشيء من العبادة، وأحيانا: يذكر غنى الله سبحانه، وقدرته، وحكمته، وعلمه، وسائر صفات الكمال، التي انفرد بها، وكلها تشهد باستحقاقه لكل العبادة بجميع أنواعها واختصاصه سبحانه بهذا الحق، وكل هذه المسالك يأخذها الشيخ من القرآن الكريم والسنة المطهرة، والشواهد التاريخية، وكلام العلماء وإجماع أهل العلم.

ومما يسترعي الانتباه: أن الشيخ في احتجاجه واستدلاله، يسلك الطريقة المثلى في ذلك، فيستدل بالمعلوم إلى المجهول، وبالمسلم به إلى المنازع فيه، وبما أقر به الخصم على ما جحده، وبالمجمع عليه على المختلف

<<  <  ج: ص:  >  >>