وكان قد ذكر زينتهم ووصف إسرافهم وألمح إلى أن معظمها كان حيث مساكن الأفرنج والأرمن فإِنهم تفننوا في عمل التصاوير والتماثيل وأشكال السُّرُجِ وغيرها، وذكر أنها ملاهي وأغاني وتسماعات وقيان وجنك رقاصات١.
وتظهر العقيدة في مقابلة الباشا المزهو بغرور النصر المؤقت للإمام عبد الله المصاب الصابر ويحدثنا عن ذلك الجبرتي فيقول:"وصل عبد الله الوهابي فذهبوا به إلى بيت إسماعيل باشا ابن الباشا فأقام يومه وذهبوا به في صبحها عند الباشا بشبرا فلما دخل عليه قام له، وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه، وحادثه وقال له (ما هذه المطاولة؟) فقال: "الحرب سجال" قال: "وكيف رأيت إبراهيم باشا؟ " قال: "ما قصر وبذل همته، ونحن كذلك.. حتى كان ما كان قدره المولى" فقال: "أنا إن شاء الله تعالى أترجى فيك عند مولانا السلطان" فقال: "المقدر يكون ...
" ٢.
ثم لما قتل الإِمام عبد الله شهيدا ومن معه قال الجبرتي: "فذهبوا مع الشهداء" ٣ وهذا يعني تأثره بعقيدة السلف الصالح.
١ المصدر السابق ص ١٩٠. ٢ المصدر السابق، ص ١٩٤- ١٩٥. ٣ نقلا عن كتاب: من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، ص ١٩٧، ١٩٩.