ونعود من الهند إلى مصر، وما أدراك ما مصر؟! إذا تذكرنا الحملة المصرية وما أعقبها من ترحيل من قدروا عليه من آل سعود وآل الشيخ من الدرعية إلى مصر بحريمهم وذراريهم ومعهم علمهم وعقيدتهم السليمة، التي لا تزول وإن زالت الدولة والرواسي، فالعقيدة أمر ثابت يبقى ولا يزيله حتى الموت ومفارقة الروح الجسد سيما إذا كانت عقيدة صحيحة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومع هذه الحال لا بد وأن يظهر أثر العقيدة ونلتمس مما كتبه المؤرخ المصري الشيخ عبد الرحمن الجبرتي ما يبين أثر هذه العقيدة، فنجده ينتقد محمد علي باشا وجميع من شاركه في محاربته، وينتقد احتفالهم الهائل بوصول من قدروا على أسره من أنصار العقيدة السلفية وحملتها: ويقول عن احتفالهم: وكان ذلك من أغرب الأعمال التي لم يقع نظيرها بأرض مصر، وما يقرب من ذلك".
إلى أن قال: وقد ذهب في هاتين الملعبتين من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر، وأهل الاستحقاق يتلظَّوْنَ من الفشل والتفليس مع ما هم فيه من غلاء الأسعار في كل شيء وانعدام الأدهان.
إلى أن قال: وأعصوان المحتسب مرصدون لمن يرد من الفلاحين والمسافرين بالسمن فيحجزونه لمطالب الدولة ومطايخهم ودورهم في هذه الولائم والجمعيات) ١.
١ نقلا عن كتاب: من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي تلخيص محمد أديب غالب ص ١٩٤.